النووي

43

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ فِي مِيقَاتِ الْعُمْرَةِ إِنْ كَانَ الْمُعْتَمِرُ خَارِجَ الْحَرَمِ ، فَمِيقَاتُ عُمْرَتِهِ مِيقَاتُ حَجِّهِ بِلَا فَرْقٍ . وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ مَكِّيًّا كَانَ أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، فَلَهُ مِيقَاتٌ وَاجِبٌ وَأَفْضَلُ . أَمَّا الْوَاجِبُ فَأَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ خُطْوَةً مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ ، فَيُحْرِمُ بِهَا . فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَمِ ، انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ . ثُمَّ لَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ، بَلْ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ بِهَا ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ عُمْرَتِهِ . قَوْلَانِ نُصَّ عَلَيْهِمَا فِي « الْأُمِّ » ، أَظْهَرُهُمَا : يُجْزِئُهُ ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ ، لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ . وَالثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ مَا أَتَى بِهِ ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ فِي عُمْرَتِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، كَمَا فِي الْحَجِّ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ وَطِئَ بَعْدَ الْحَلْقِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ . وَعَلَى الثَّانِي : الْوَطْءُ وَاقِعٌ قَبْلَ التَّحَلُّلِ لَكِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَحَلَّلَ ، فَهُوَ كَوَطْءِ النَّاسِي . وَفِي كَوْنِهِ مُفْسِدًا قَوْلَانِ . فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُفْسِدًا ، فَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ وَيَعُودَ ، فَيَطُوفَ وَيَسْعَى ، وَيَحْلِقَ . وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ الْإِفْسَادِ وَدَمُ الْحَلْقِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَعُودَ ، فَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ ، فَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ قَطْعًا . وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ : سُقُوطُهُ . وَالثَّانِي : عَلَى طَرِيقَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِسُقُوطِهِ ، وَالثَّانِي : تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، فَالْوَاجِبُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الْأَعْمَالِ إِمَّا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ ، وَإِمَّا بَعْدَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْقُطُ الدَّمُ ، فَالْوَاجِبُ هُوَ الْخُرُوجُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ .